العلامة الحلي

89

منتهى المطلب ( ط . ج )

احتجّ الجمهور « 1 » : بما رواه عروة بن مضرّس قال : أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بجمع ، فقال : « من صلّى معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا ، فقد تمّ حجّه » « 2 » . ولأنّه مبيت في مكان ، فلم يكن ركنا ، كالمبيت بمنى . والجواب عن الأوّل : أنّه حجّة لنا ؛ لقوله عليه السلام : « من صلّى معنا هذه الصلاة » أراد بذلك : من وقف بالمشعر ؛ لأنّها كانت صلاة الفجر في جمع ، وإذا علّق تمام الحجّ على الوقوف بالمشعر ، انتفى عند عدمه ، وهو مطلوبنا . وعن الثاني : أنّه معارض بقياسنا فيبقى دليلنا سالما . على أنّا لا نوجب المبيت و [ لا ] « 3 » نجعله ركنا على ما تقدّم ، بل الركن عندنا هو الوقوف حال الاختيار بعد طلوع الفجر « 4 » . مسألة : قد بيّنّا أنّ الوقوف بالمشعر يجب بعد طلوع الفجر ، فلا يجوز الإفاضة منه قبل طلوعه اختيارا ، بل يجب الكون به بعد طلوع الفجر « 5 » . وبه قال أبو حنيفة « 6 » .

--> ( 1 ) المغني 3 : 450 ، المجموع 8 : 150 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 63 ، بدائع الصنائع 2 : 135 ، بداية المجتهد 1 : 350 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 196 الحديث 1950 ، سنن الترمذيّ 3 : 238 الحديث 891 ، سنن ابن ماجة 2 : 1004 الحديث 3016 ، سنن النسائيّ 5 : 263 ، سنن الدارميّ 2 : 59 ، مسند أحمد 4 : 15 ، 261 و 262 ، المستدرك للحاكم 1 : 463 ، سنن الدار قطنيّ 2 : 239 و 240 الحديث 17 و 18 ، سنن البيهقيّ 5 : 116 ، مجمع الزوائد 3 : 254 . ( 3 ) أثبتناها لاقتضاء السياق . ( 4 ) يراجع : ص 79 . ( 5 ) يراجع : ص 81 . ( 6 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 63 - 64 ، تحفة الفقهاء 1 : 407 ، بدائع الصنائع 2 : 136 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 146 ، شرح فتح القدير 2 : 379 - 380 ، مجمع الأنهر 1 : 278 ، عمدة القارئ 10 : 17 .